عزّ وجلّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعتزل نساءه تسعةً وعشرين يوماً ، فاعتزلهنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مشربة أُمِّ إبراهيم ، ثمّ نزلت هذه الآية : (
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
) فاخترنَ اللّهَ ورسوله فلم يقع الطلاق ) ( « 1 » ) ونقله ابنه الصدوق في المقنع ( « 2 » ) . ونسب الوقوع إلى السيد المرتضى ؛ ولكن ظاهر عبارته في الانتصار خلافه ، حيث قال : ( وممّا انفردت به الإمامية أنّ الطلاق لا يقع إلّا بلفظ واحد وهو قوله : « أنتِ طالِق ) » . ( « 3 » ) وأمّا في كتابه الآخر ، أعني : الناصريّات ، فالمسألة غير معنونة فيها . وعلى ذلك ؛ فالمشهور هو عدم الوقوع ولا بدّ من تحرير محل النزاع فنقول :
1 - لا شكّ أنّ القائل بالوقوع إنّما يعتبره صيغة الطلاق إذا اجتمع فيه سائر الشروط ؛ من كون المرأة في غير طهر المواقعة ، وحضور العدلين ، إلى غير ذلك ممّا يعدّ شرطاً لصحّة الطلاق .
2 - إذا قصد من قوله : « أمركِ بيدك » ، توكيلها في الطلاق من دون جعل التّولية لها وتفويضه إليها ، وهو صحيح على القول بصحّة وكالة المرأة في الطلاق عند من لم يشترط المقارنة بين الإيجاب والقبول .
3 - لو قالت المرأة بعد التخيير « أنا طالق » لم يكن إشكال عند من يجوِّز وكالة المرأة في الطلاق .
4 - إنّما البحث ؛ في كون التخيير بصورة التفويض أو التوكيل طلاقاً بإحدى الصور التالية :
أ - كون نفس التخيير طلاقاً .
هامش
( 1 ) . المختلف : 33 ، كتاب الطلاق .
( 2 ) . المقنع : 81 ، كتاب الطلاق .
( 3 ) . الانتصار : 129 .