ومن الغائب بأربعة شروط : أن يكتب بخطّه ، ويشهد عليه . . . ) . ( « 1 » )
وعدل عنه ، في كتاب الخلاف فقال : « إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق ؛ لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنّه لا يقع به شيء ، وللشافعيّ فيه قولان : أحدهما يقع على كلّ حال ، وبه قال أبو حنيفة ، والآخر أنّه لا يقع ، وهو مثل ما قلناه - دليلنا - إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل بقاء العقد ، ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة » . ( « 2 » )
وما ذكره الشيخ في النهاية ؛ هو ما جاء في صحيحة أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قال لرجل : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها ، أو اكتب إلى عبدي بعتقه ، يكون ذلك طلاقاً أو عتقاً ؟ قال : « لا يكون طلاقاً ولا عتقاً حتّى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده وهو يريد الطلاق أو العتق ، ويكون ذلك منه بالأهلّة والشُّهود ، يكون غائباً عن أهله » ( « 3 » ) وقد جاء فيها التقييد « بيده » وتبعه الشيخ في النهاية وابن حمزة في وسيلته .
ولكنّ الظاهر ؛ أنّها قاصرة عن الحجيّة لمعارضتها بصحيحة زرارة ، قال : سألته عن رجل كتب إلى امرأته بطلاقها ، أو كتب بعتق مملوكه ؛ ولم ينطق به لسانه ، قال : « ليس بشيء حتّى ينطق به » . ( « 4 » ) وأيضاً قال زرارة : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثمّ بدا له فمحاه قال : « ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلّم به » . ( « 5 » )
والترجيح مع هاتين الصحيحتين ؛ أخذاً بما خالف العامّة عند التعارض . نعم ؛ لولا هذا كان مقتضى القاعدة هو تقييد الصحيحتين بصحيحة أبي حمزة
هامش
( 1 ) . الوسيلة : 323 .
( 2 ) . الخلاف 4 : المسألة 29 ، كتاب الطلاق .
( 3 ) . الوسائل 15 : الباب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الأحاديث 3 ، 1 ، 2 .
( 4 ) . الوسائل 15 : الباب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الأحاديث 3 ، 1 ، 2 .
( 5 ) . الوسائل 15 : الباب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الأحاديث 3 ، 1 ، 2 .