ب - كون قولها : اخترت نفسي طلاقاً .
ج - كون التخيير طلاقاً إذا انضمّ إليه قولها : اخترت نفسي .
فلا شكّ أنّ العامّة يعتبرونه طلاقاً لأنّهم يجوّزون الطلاق بالكناية . إنّما الكلام في صحّة الطلاق به مع كونه كنائيّاً . والروايات على أصناف :
الطائفة الأُولى : ما يظهر منه أنّه مخصوص برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، روى محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الخيار ، فقال : « وما هو وما ذاك إنّما ذاك شيء كان لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . ( « 1 » ) وبهذا المضمون بعض الروايات . ( « 2 » )
ويظهر من بعض الروايات ؛ أنّ التخيير لم يكن كافياً في فراق نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه ، بل كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطلقهنَّ إذا اخترنَ أنفسهنَّ . روى عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها ؛ بانَتْ منه ؟ قال : « لا ، إنّما هذا شيء كان لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصّةً أُمر بذلك ففعل ولو اخترنَ أنفسهنَّ لطلّقهنَّ وهو قول اللّه عزّ وجل : (
قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
) . ( « 3 » )
نعم ؛ لو كانت النسخة « لطلَّقن » كانت دالّة على كون نفس التخيير مع اختيارهنَّ طلاقاً من دون حاجة إلى التطليق ، ولكن لا يناسبها الاستشهاد بالآية لأنّها تضمّنت قوله : (
وَأُسَرِّحْكُنَّ
) الذي هو بمعنى أُطلِّقْكُنَّ .
الطائفة الثانية : ما يظهر منه ؛ وقوع الطلاق به ، روى زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « لا خيار إلّا على طهر من غير جماع بشهود » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 1 .
( 2 ) . لاحظ الأحاديث التالية : 2 و 3 و 13 من الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق .
( 3 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 4 و 8 .
( 4 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 4 و 8 .