اعتدّي ، قال ابن سماعة : غلط محمّد بن أبي حمزة أن يقول : اشهدوا اعتدّي ، قال الحسن بن سماعة : ينبغي أن يجيءَ بالشهود إلى حجلتها أو يذهب بها إلى الشهود ؛ إلى منازلهم ، وهذا المحال الذي لا يكون ، ولم يوجب اللّه عزّ وجلّ هذا على العباد ، وقال الحسن : ليس الطلاق إلّا كما روى بكير بن أعين ؛ أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع : أنت طالق ، ويشهد شاهدين عدلين وكلُّ ما سوى ذلك فهو ملغى . ( « 1 » )
ولعلّ مراده أن لو صحّ إيقاعه بالخطاب ب - « اعتدّي » يجب أن يسمع الشهود ، وهو لا يتحقّق إلّا بمجيء الشهود إلى حجلتها أو يذهب بها إلى الشهود ؛ إلى منازلهم وكلاهما من المحالات العاديّة ، فينتج عدم وقوعه ب - « اعتدّي » .
ولا يخفى ؛ أنّه لو كان مراده هذا لزم عدم وقوعه بما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم ، وفي كلام نفس ابن سماعة فان الخطاب للمرأة بمحضر الشهود يستلزم أحد المحذورين .
فالحقّ عدم الوقوع ؛ لكونه خلاف الحصر ، ولم يثبت وروده في صحيحة محمّد بن مسلم ( « 2 » ) ؛ وذلك لأنّ العلّامة نقله في المختلف بلا هذا الذيل . ( « 3 » )
ثمّ إنّه لو فرض وروده في رواية محمّد بن مسلم ؛ فهو محمول على أنّه إخبار للزوجة بأنّه طلّقها ، وأنّه يجب عليها العدّة ؛ بشهادة رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « يرسل إليها ، فيقول الرسول : اعتدّي فإنّ فلاناً قد فارقك » ( « 4 » ) فهي تدلّ على وقوع الطلاق قبل هذا الخطاب .
هامش
( 1 ) . الكافي : 6 / 70 .
( 2 ) . مضى مصدره ورواها في الوسائل مع هذا الذيل .
( 3 ) . المختلف : 34 ، كتاب الطلاق .
( 4 ) . الوسائل 15 : الباب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 2 ، ونظيرها رواية محمد بن قيس . الحديث 5 من هذا الباب .