جعفر ( عليه السلام ) أنّي سمعته يقول : « الغائب يطلّق بالأهلّة والشّهور » . ( « 1 » ) وروى جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « الرّجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلِّق حتّى تمضي ثلاثة أشهر » . ( « 2 » )
هذا مجموع ما ورد في هذا الباب من الروايات ، وقد اضطربت كلماتهم في الجمع بين هذه الروايات ، والكلّ يستند إليها ولكلّ وجه ، وإليك البيان :
1 - يمكن أن يقال بعدم وجوب التربّص ؛ أخذاً بالإطلاقات السابقة ، وحمل روايات التربّص على الاستحباب . ويدلّ عليه اختلاف ألسنتها بين شهر ، إلى ثلاثة ، إلى خمسة ، إلى ستة ، ثمّ التنزّل في رواية إسحاق بن عمّار إلى أشهر ، كلّ ذلك يعرب عن استحباب التربّص .
2 - يمكن أن يقال بوجوب التربّص شهراً واحداً ؛ على ما دلّت عليه رواية إسحاق بن عمّار ومن المعلوم أنّ المرأة تنتقل في هذه المدّة من حالة إلى حالة أُخرى . وأمّا التقادير الأُخر فتحمل على استحباب التربّص أزيد من شهر ، أو تحمل على اختلاف النساء في عاداتهنّ ، وإن كان الأخير بعيداً ، فإنّ لازمه حمل رواية جميل الدالّة على التربّص مقدار ثلاثة أشهر ؛ على الفرد النادر .
3 - يجب التربّص مدّةً يعلم انتقالها من القرء الذي وطأها فيه إلى آخر بمقتضى العادة ؛ كما عليه المحقّق وأكثر من تأخّر عنه وذلك ؛ لأنّ للزوجة الحالات الثلاثة الماضية أعني :
أ : إذا غاب عنها وهي في طهر لم يواقعها فيه .
ب : إذا غاب عنها وهي في طهر المواقعة .
هامش
( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 26 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الأحاديث 2 . ولاحظ الرواية الثامنة من هذا الباب .
( 2 ) . الوسائل 15 : الباب 26 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الأحاديث 7 . ولاحظ الرواية الثامنة من هذا الباب .