بقي الكلام في تفسير الجملة الواردة في صحيح سليمان بن خالد « وقد وعدنا تفسيرها » .
أقول : وردت تلك الجملة في روايات الباب بالصور التالية :
ففي صحيح سليمان بن خالد : « لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها أو طلاقاً » .
وفي صحيح الحلبي : « لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقاً إلّا للعدّة » .
وروى الشيخ مرسلًا : « لو كان الأمر إلينا لم نجز إلّا طلاق السنّة » .
ولعل وجه عدم إجازة طلاقها لأجل عدم رعاية الشرائط المعتبرة في صحة الطلاق ، كما يعرب عنه قوله في نقل الشيخ « لم نجز إلّا طلاق السنّة » وقوله « لم نجز طلاقاً إلّا للعدّة » أي طلاقاً في طهر غير المواقعة حتى تعتد فيكون الذيل متضمّناً لأمر جانبي ، يعم المختلعة وغيرها حيث إنّ القوم كانوا غير ملتزمين برعاية الشرائط اللازمة . والحاصل : أنّه لا صلة لقوله : لو كان الأمر . . . » ( « 1 » ) لما قبله بل هو كلام مستقل .
بل يظهر من صحيح ابن بزيع أعني قوله : « وليس ذلك إذا خلع » ، اعتبار عدم اتباع الطلاق في مفهوم الخلع ، بحيث لو اتبعه الطلاق ، خرجت المفارقة عن كونها خلعاً بل ينقلب طلاقاً ، وعلى ذلك يكون ذكر الطلاق على خلاف الاحتياط ، لا على وفاقه وإن كان الالتزام بذلك أمراً مشكلا ، لأنّ الخلع من أقسام الطلاق ، المشروط ببذل الزوجة شيئاً في مقابله وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّه لو كان الخلع كافياً في تحقق انشاء الطلاق يكون ذكره لغواً لا مبطلًا وبذلك يظهر أنّ تفسير قوله : « ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها » بعدم مشروعية طلاق المختلعة من دون الرجوع بالفدية والرجوع بالطلاق منه ، تفسير ، نعم ما ذكره صحيح في تفسير قوله : المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة » كما سيوافيك .
هامش
( 1 ) . الجواهر 33 / 6 .