ليست بصدد تأسيس حكم جديد ويؤيّده خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها » . ( « 1 » )
أضف إلى ذلك ما نقل عن فضل بن شاذان من انّ المراد من النهي عن الاخراج والخروج عن رغم وسخط وعلى انّها لا تريد العود إلى بيتها . وعلى ذلك يكون الخروج مع نيّة العود ولو بلا إذن من الزوج جائزاً .
2 - لا يجوز اخراجها إلّا إذا أتت بفاحشة مبيّنة ( بكسر الباء ) أي ظاهرة ، وقرِئ « مبيّنة » بفتح الياء أي مظْهَرة أظهرتها . والفاحش في اللغة : القبيح والفاحشة ما يشتدّ قبحه من الذنوب ، فلا يجوز الاخراج إلّا إذا ارتكبت أمراً شديد القبح وظاهره واختلفت كلمة المفسرين في المراد منها .
فعن ابن عباس : كل معصية للّه تعالى ظاهرة ، فهي فاحشة ، وقيل المراد الزنا فتخرج لاجراء الحدّ عليها ، وقيل : هي البذاء على أهلها فيحلّ لهم اخراجها ، وقد جاء لفظ الفاحشة في الذكر الحكيم ثلاث عشرة مرة واستعمل في اللواط تارة قال سبحانه : (
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
) ( « 2 » ) وفي الزنا ، أُخرى كما قال سبحانه : (
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
) ( « 3 » ) وفي الكبائر ثالثة قال سبحانه : (
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
) ( « 4 » ) والظاهر انّ المراد في المقام هو الاتيان بقبيح ، يصعب تحمله على أهل البيت ، لا مطلق الكبائر وإن لم تكن لها صلة بأهل البيت كما إذا ادّعت انّها خيّاطة وليست كذلك أو أكلت الربا . هذا هو
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 22 من أبواب العدد ، الحديث 2 ، وسيوافيك البحث عن حجّها الواجب وغيره .
( 2 ) . الأعراف : 80 .
( 3 ) . الأسراء : 32 .
( 4 ) . آل عمران : 135 .