أحكام المعتدة
وفيه مسائل
الأُولى : في سكنى المعتدة
لا سكنى للبائن لانقطاع عصمتها من زوجها وأمّا غيرها ، فلا خلاف نصّاً وفتوى في وجوب السكنى لها عليه ، ويدل عليه قوله سبحانه : (
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) ( « 1 » ) والآية كما تدل على حرمة إخراجهنّ ، تدل على حرمة خروجهنّ وإن لم يكن هناك اخراج ، نعم هي مختصة بالرجعية ولا تعم البائن لذيل الآية : (
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) وقوله بعد الآية (
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) ( « 2 » ) الصريح في الرجعية ، لاختصاص جواز الامساك بها .
وتدل عليه أيضاً صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن شيء من الطلاق فقال : إذا طلّق الرجل امرأته طلاقاً لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلّقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها ، قال : قلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : (
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
) قال : فقال : إنّما عنى بذلك التي تطلّق تطليقة بعد
هامش
( 1 ) . الطلاق : 1 .
( 2 ) . الطلاق : 2 .