والظاهر هو الثاني : لأنّ عود الضمير إلى المصدر المستفاد من الفعل وإن كان واردا في الذكر الحكيم وفي لغة العرب . قال سبحانه :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
( المائدة / 8 ) ولكنّه قليل والظاهر رجوع الضمير إلى المبيع ، بشهادة رجوع الضمير المتصل إليه أيضا .
وأمّا فقه الحديث الثاني : فهو ظاهر في الضمان المعاوضي حيث قال : « من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته » فالضمائر ترجع إلى المتاع ، وكون التلف من مال صاحب المتاع مع كونه ملكا للمشتري حسب الفرض لا يعقل ، إلّا إذا فرضنا الانفساخ قبل التلف آنا ما حتى يكون التلف في ملك البائع .
ويؤيّد ذلك فهم المشهور من الروايتين ، واحتمال استنادهم إلى غير الروايتين بعيد جدا .
ما ذكرناه إنّما هو على حسب طريقة القوم في تفسير الروايات الفقهية ، غير أنّ لنا مسلكا آخر في فهم الروايات وهو أنّ أكثر هذه الروايات الفقهية منقولة بالمعنى لا باللفظ والنصّ ، فالدقّة العقليّة الخارجة عن حدود الفهم العرفي لا تتحمّله تلك الروايات ، ولأجل ذلك لو دفعت الروايتين إلى العربي الصميم الخالي ذهنه عن كيفية الضمان ربّما توقّف عن تعيين أحد المعنيين ، ولأجل ذلك ربّما يصبح كل من الاحتمالين أمرا مفروضا على الروايتين من خارج وليسا مدلولين لهما .
والذي أظن هو أنّ الروايتين في بيان أصل الحكم وهو سلب الضمان عن المشتري باثباته على البائع إلى أن يقبض ، وأمّا الكيفية فهو متروك إلى بناء العقلاء في هذه الأمور .