وربّما يتصوّر أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، لأنّه إنّما يصير خطريا إذا تردّد الأجل بين المدتين القصيرة والطويلة ، كما إذا تردّد قدوم الحاج بين عشرة أيّام ، وستّة أشهر ، وأمّا إذا تردّد بين القصير والأقصر ، كيوم أو خمسة أيّام فلا تكون المعاملة خطرية .
يلاحظ عليه : بما جاء في صدر المسألة من أنّ المراد من التحديد من حيث الزيادة والنقيصة بما لا يتسامح ، وأمّا الزيادة والنقيصة التي تتسامح فلا إشكال فيه ، ولا تكون المعاملة خطريا .
2 - ما دلّ في السلم - الذي هو عكس المسألة - على وجوب تعيين الأجل وعدم جواز السلم إلى دياس أو حصاد « 1 » ، وذلك بتنقيح المناط ، وأنّ المتبادر من هذه الروايات هو لزوم كون الأجل محدّدا وأنّه لا خصوصية للثمن والمثمن ، فلا يرد أنّ هذا من باب قياس باب على باب آخر ، وأين السلم من النسيئة ؟
نعم لا فرق في الأجل بين القصير والطويل . وحكي عن الإسكافي المنع من التأخير إلى ثلاث سنين ، واستدل لهذا القول بروايتين تدل إحداهما على عدم الجواز ، في التأخير إلى ثلاث بينما تدلّ الأخرى على عدم الجواز في الأزيد على الثلاث « 2 » . ولكن الامعان في الروايتين يثبت أنّ الإمام لم يكن بصدد بيان الحكم الشرعي ، وإنّما كان بصدد اعطاء النصح للبائع حتى لا يتضرّر بالبيع بالمدّة الطويلة ، وربّما يموت المشتري وتتفرّق أمواله بين الورثة فلا يستطيع على أخذ الثمن .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود .
( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 1 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 و 3 .