حكم تعبّدي شرعي قهري ، بل لو قصد بالشراء الاعتاق بطل ، لأنّ العتق فرع الملكية « 1 » .
وجه النظر يظهر ممّا ذكرناه ، إذ لا شكّ أنّ الطرفين قصدا الملكية لكن قصد الملزوم لا ينفك عن قصد لازمه عند العلم بالملازمة .
وتبعه المحقّق النائيني حيث قال : إنّ الانعتاق حكم شرعي مترتّب على الملك ، فمجرّد علم المتبايعين به لا يؤثّر في سقوط الخيار لأنّهما لم يقدما إلّا على بيع العبد ، والانعتاق والخيار حكمان مجعولان واردان على الموضوع ، فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر « 2 » .
والأولى في الجواب أن يقال : إنّه ليس هناك دليل لفظي على بطلان الخيار بالاتلاف إلّا ما ورد في باب خيار الحيوان من أنّ التصرّف والاحداث فيه يسقط خيار الحيوان ، ففي صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري ، اشترط أم لم يشترط ، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة أيّام فذلك رضا منه ، فلا شرط ، قيل له : وما الحدث ؟
قال : إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء » « 3 » .
وهذه الروايات صريحة في التصرّف التكويني ، وأمّا التصرّف التشريعي بمعنى إيجاد فعل يحكم الشارع عليه بالانعدام تشريعا ، فلا يشمله لسان الدليل ، فالحق بقاء الخيار حتى مع الانعتاق .
هامش
( 1 ) - تعليقة السيد الطباطبائي على الخيارات ، ص 7 .
( 2 ) - منية الطالب : ج 2 ، ص 17 .
( 3 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 4 ، من أبواب الخيار ، الحديث 1 .