وعليه بناء العقلاء حيث يذمّون المتخلّف ويرون التخلّف بعيدا عن المروءة والفتوّة الإنسانية ، وعلى ذلك ندرس ما ورد من الشرع حول العمل بالشرط ، فنقول :
إنّ المتبادر من الروايات هو الوجوب التكليفي المستتبع للوجوب الوضعي ، وإليك ما يدلّ عليهما :
1 - « المؤمنون عند شروطهم » :
لا شكّ أنّ لفظ الحديث جملة خبرية ، وردت لغاية الانشاء كقولك مخبرا عن حال ولدك : « ولدي يصلّي » فالغرض هو بعثه على الصلاة ، والمعنى المطابقي هو الاخبار بأنّ المؤمنين غير منفكّين عن شروطهم وتعهّداتهم ، ولازم ذلك المعنى المطابقي هو المراد الحقيقي ، أعني : طلب عدم الانفكاك منهم ، وكأنّه قال : « ليكونوا كذلك ولا ينفكّوا عن شروطهم » وهو إمّا عبارة أخرى عن لزوم الوفاء بالشرط والقيام به ، أو لازم اللازم للمعنى الانشائي ، فهناك مداليل ثلاثة :
ألف - الاخبار عن عدم الانفكاك .
ب - إرادة معناه الكنائي ، أي يكونوا كذلك .
ج - لازم هذا اللازم وهو وجوب الوفاء بالشرط .
فيستفاد من الحديث وجوب الوفاء على المشروط عليه بما التزم من فعل أو عمل في المستقبل .
وهناك احتمالات في الحديث ضعيفة جدّا ، كالحمل على الندب ، مع حكم العقل والعقلاء بالوجوب ، أو الحمل على مجرد الاخبار ، مع استلزامه الكذب ، أو كونه كناية عن اللزوم الوضعي ، مع كون سياقه آبيا عنه أو على الحكم الأخلاقي ،
المختار في أحكام الخيار — صفحة 509
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٩