الأوّل : في وجوب الوفاء بالشرط :
إذا اشترط فعلا على المشروط عليه ، حتى يقوم به بعد العقد ، فهل يجب القيام به تكليفا ويكون التخلّف عنه عصيانا ، أو لا يجب ويكون أثر الشرط جعل العقد عرضة للزوال وللمشروط له الفسخ عند التخلّف ؟ وجهان بل قولان :
فخرج عن محطّ البحث أمران :
1 - حصول الشرط بنفس العقد من دون حاجة إلى القيام به بعد العقد ، كشرط النتيجة إذا كان ممّا يحصل بنفس العقد ، ولا يحتاج إلى سبب خاص كالوكالة والوصاية وذلك لحصول الشرط ولا معنى لتحصيل الحاصل .
2 - تعذّر الشرط في المبيع كما إذا باع الفرس المعيّن على أن يكون عربيا ، فبان غيره ، لعدم التمكّن من إيجاد الشرط .
ومع ذلك كلّه لا يخلوان عن وجوب الوفاء أيضا ، لكن لا بمعنى القيام بفعل بعد العقد بل بمعنى آخر وهو ترتيب آثار ذلك الشرط المتحقّق بنفس العقد في الأوّل ، فعليه تنفيذ ما باعه الوكيل ، أو اشتراه وليس له ردّه ، فلو ردّه المشتري وطلب الثمن كما إذا لم يكن الفرس عربيّا كان عليه القبول ، وأمّا وجوب الوفاء بمعنى القيام بايجاد فعل ، فهو في غير هذين الموردين .
نسب الأوّل إلى المشهور ، والثاني إلى الشهيد ، كما نقل عنه التفصيل بين شرط النتيجة ، وشرط الفعل من تخصيص الوجوب بالأوّل دون الثاني ، ولكنّه ليس تفصيلا في المسألة بل إنكار للوجوب لما عرفت من خروج شرط النتيجة المتحقق بنفس العقد عن محط النزاع .
لا شكّ أنّ العمل بالعهد ممّا يستقل بحسنه العقل ، كما يستقل بقبح نقضه ،