وبذلك تقدر على تمييز الموافق عن المخالف من دون حاجة إلى الميزان الذي ذكره الشيخ ، فإنّ كل ملتزم يعدّ مخالفا لنفس التشريع بالدلالة المطابقية فهو شرط مخالف في المجالات الثلاثة : الوضعية ، والتكليفية الالزامية ، والتكليفية غير الالزامية ، كما مرّ . وكل شرط لا يكون بالدلالة المطابقية مخالفا لما شرّعه الشارع فلا يعدّ مخالفا ، كما إذا ألزمته على الأخذ بأحد طرفي الحلال طيلة عمره .
وفي الختام نؤكّد على أنّ تمييز الشرط الحلال عن الحرام أو عن ما فيه المعصية ، رهن دراسة مجموع ما ورد في هذا المجال في أبواب مختلفة ، كالصلح ، والشروط ، واليمين ، والنذر ، وغير ذلك حتى يخرج بنتيجة واحدة ، وهي أنّ المقياس تطابق نفس الشرط أو مخالفته للكتاب والسنّة حرفا بحرف من دون حاجة إلى المقياس الذي أفاده الشيخ .
ثمّ إنّ الفارق بين ما ذكرنا وما ذكره الشيخ من وجوه :
1 - انّ الخلاف والوفاق وصفان للملتزم في جميع الموارد .
2 - انّ الملتزم يتّصف بأحد الأمرين إذا قيس إلى الحكم الموجود في الكتاب والسنّة ، مع قطع النظر عن أدلّة الشروط واليمين والعهد والنذر ، فإذا كان مخالفا يرد ، دون ما إذا كان موافقا ، ولا تصل النوبة إلى أدلّة الشروط حتى يقع التعارض أو التزاحم بين دليلي الحكمين .
3 - أنّ الشروط المخالفة ، تردّ بحكم الأدلّة وأمّا الشروط الموافقة فلا تغيّر الموضوع حتى يتغيّر حكمه ، بل الحكمان ثابتان كلّ على موضوعه ، فنهي الوالد عن أكل الملح لا يغيّر حكمه ، بل الإطاعة تكون واجبة بترك أكل الملح المباح .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 478
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٨