وما ذكر من الآيات ، لا يدل كون العدل والقسط ، هو الجمع بين القيمتين ، بل العدل هو أن لا يأخذ المشتري ما لم يثبت الاشتغال به ورواية عبد اللّه بن عمر مضافا إلى أنّها خبر واحد ، مختصّة بموردها .
وأقصى ما يمكن أن يقال في تصحيح اختلافهما ، أنّهما يحكيان عن تعدّد القيم في السوق فيجري فيه ما ذكرنا هناك .
هذا كلّه إذا لم يرفعا النزاع إلى الحاكم ، وإلّا فالحق تقديم بيّنة المدّعي على بيّنة المنكر لأنّ إقامة البيّنة من وظائف المدّعي لا المنكر ، وهو المشتري في المقام فيؤخذ بالأكثر دون الأقل ، وأمّا على القول بسماع بيّنته أيضا فيدخل في باب تعارض البيّنات وهي مسألة طويلة الذيل لا يسع المجال لتنقيحها وإن كان الأقوى فيه هو الرجوع إلى القرعة ، والتفصيل في محلّه .
ثمّ إنّه على القول بأنّ الواجب هو الجمع بين القيمتين ، فهناك طريقان أحدهما هو المشهور والآخر للشهيد ، وربّما يتفقان ، وأخرى يفترقان .
أمّا المشهور فقالوا : إنّه يؤخذ من القيمتين للصحيح نصفهما ، ومن الثلاث ثلثهما ومن الأربع ربعهما وهكذا في المعيب ثم تلاحظ التفاوت بين المأخوذ للصحيح والمأخوذ للمعيب ويؤخذ بتلك النسبة من الثمن ، فإذا كان أحد قيمتي الصحيح 12 دينارا ، والآخر 6 دنانير ، وأحد قيمتي المعيب 4 دنانير ، والآخر ديناران ، تجمع قيمتا الصحيح 6 + 12 فيصيران 18 دينارا فيؤخذ نصفه أي 9 دنانير ، ومثله قيمتا المعيب تجمعان 2 + 4 فتصيران 6 ، فيؤخذ نصفه أي 3 ، والتفاوت بين القيمتين بالثلثين ، فيكون الأرش ثلثا الثمن .
وهذا النهج هو الذي يؤيّده خبر عبد اللّه بن عمر الآنف ذكره .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 441
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤١