وعلى ذلك جرى الأصحاب في العصور المتأخّرة وهو غير خفي على من راجع الشرائع والروضة وغيرهما .
الثالث : ما هو مقتضى الأدلّة الشرعية ، قد استدل على القول المشهور ، بحديث الضرر والضرار ، وهو لا يثبت تمام المقصود ، لأنّ الضرر كما يندفع بدفع الأرش ، يندفع بالفسخ وأخذ الثمن ، وأمّا كون الخيار بيد المشتري دون البائع فلا يثبته نفي الضرار .
وأمّا الفقه الرضوي فإليك نصّه : فإن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري ، فالخيار إليه :
1 - إن شاء ردّها . 2 - وإن شاء أخذها . 3 - أو ردّ عليه القيامة مع أرش العيب « 1 » وظاهر العبارة أنّه مخيّر بين الأمور الثلاثة ، وتحتمل زيادة « الهمزة » والصحيح هو « الواو » فيكون مخيّرا بين الأوّل والثالث ، ولكنّه غير صالح للاستدلال وإنّما يصلح للتأييد . وقد أوضحنا حاله وقلنا : إنّه ليس تأليفا للإمام وإنّما هو عبارة عن كتاب « التكليف » للشلمغاني ، أو رسالة والد الصدوق إلى ولده .
وأمّا الروايات الواردة فليست صريحة ولا ظاهرة فيما عليه المشهور ، وهي على مضامين :
1 - ما يدلّ على التفصيل ، بين بقاء المبيع على ما هو عليه وعدمه ، بالأرش في الثاني ، والردّ في الأوّل ، نحو مرسلة جميل : عن أحدهما - عليهما السلام - : في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا ؟ فقال : إن كان الشيء قائما بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع
هامش
( 1 ) - المستدرك : ج 13 الباب 12 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .