الانسان من هو المدّعي ومن هو المنكر .
ثمّ إنّ تمييز المدّعي عن المنكر أو تمييز المدّعي عن المدّعى عليه كما ورد في النصوص « 1 » يتوقّف على ضابطة والضوابط المحرّرة في كلامهم هي إحدى الأمور التالية :
1 - إنّ المدّعي والمنكر من المفاهيم العرفية كسائر المفاهيم من الأرض والصعيد والمعدن والماء وغيرها فيجب في تشخيص المدّعي من المنكر ، الرجوع إلى العرف فهو بصفاء ذهنه يميّز مقيم الدعوى عن الآخر ، وهذا هو الحق القراح الذي اختاره شيخ الشريعة الأصبهاني في درسه الشريف « 2 » فليس لهما حقيقة شرعية أو متشرعية ، بل هما باقيان على ما عليه قبل الشريعة وبعدها ، وهذا هو الذي يظهر من سيّدنا الأستاذ - قدّس سرّه - « 3 » .
2 - المدّعي من لو ترك ترك بخلاف المنكر ، فلا يترك بتركه .
والضابطتان متساويتان .
3 - المنكر من وافق قوله الأصل ، والمدّعي من خالف قوله الأصل .
ولو كان المراد من الأصل هو الأصول العامّة من أصل البراءة ، عدم الاشتغال فتتحد مع السابقتين ، غير أنّ شيخ الشريعة الأصبهاني يصرّ على أنّ المراد من الأصل ليس هو خصوص الأصول العامة من أصل البراءة وأصل العدم ، بل المراد هو الأصل المقرر في المسألة قبل ملاحظة الترافع والتداعي ، وهو
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 .
( 2 ) - لاحظ : نخبة الأزهار ، تقرير الوالد لدرسه الشريف ، ص 182 .
( 3 ) - المتاجر ، ج 4 ، ص 292 .