وبعبارة أخرى : أنّ الحلّية إمّا تكليفية أو وضعية ، فعلى الأوّل يكون مفادها أنّ البيع حلال لا حرام مثل قولنا : الغنم حلال والكلب حرام ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن الاحتجاج بحلّية الغنم على كونه حلالا ولو كان مغصوبا أو موطوءا أو جلّالا .
وعلى الثاني يكون مفاده أنّ البيع أمضاه الشارع وأحلّه محلّه دون الربا وأمّا أنّه أحلّه في كلّ ظرف وموقف وأمضاه في جميع الشرائط ، فالآية ساكتة عنه .
3 - آية التجارة عن تراض :
قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( النساء / 29 ) .
والاستدلال تارة بالمستثنى منه وأخرى بالمستثنى ، أمّا الأوّل فيقال : إنّ أخذ مال الغير وتملّكه من دون اذن صاحبه باطل عرفا ، فتعمّه الآية .
يلاحظ عليه : بالشك في وجود الموضوع ، إذ لو كان العقد جائزا في الواقع يكون تملّكه حينئذ أكلا بالحق كما هو الحال في العقود الجائزة بالذات أو بالعرض ، وحيث إنّ الحال غير معلوم يكون المورد من قبيل الشبهة المصداقية للآية .
وأمّا الثاني فبأن يقال : إنّه بإطلاقه يدل على حلّية أكل المال إذا كان سبب حصول ذلك المال ، تجارة عن تراض ، فيكون مفاده هو حلّية التصرّف للمشتري مطلقا قبل الفسخ وبعده .
ويعلم ضعفه ممّا ذكرنا من أنّه ليس إلّا بصدد كون التجارة سببا لحلّية