تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار في أحكام الخيار — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

ذبّ اشكال عن دلالة الآية :

وربّما يعترض على دلالة الآية بأنّ المراد من العقود في الآية هو العهود ، كما ورد في مرسلة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
؟ قال : العهود « 1 » . فتكون الآية أجنبية عن المقام ، إذ لا عهد في البيع ونظائره . قال أبو عبيدة :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
: واحدها عقد ومجازها العهود ، والأيمان التي عقّدتم . وقال الحطيئة :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا
ويقال : اعتقد فلان لنفسه « 2 » . يلاحظ عليه - مضافا إلى أنّ الرواية مرسلة نقلها العياشي في تفسيره ، وعامّة رواياته في التفسير الموجود بأيدينا مراسيل - : أنّ العقد في اللغة كما صرّح به الراغب في مفرداته : هو الجمع بين أطراف الشيء ، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء . وعلى هذا فليس له معنى سوى ما هو المتبادر من أمثال عقد الحبل وعقد أطراف الرداء ، وأمّا استعماله في الأمور المعنوية فباستعارة وتناسب ، فكأنّه بالتبادل يعقد المعوض بالعوض أو ذمّته بذمّة الآخر فتحصل منهما حالة خاصة تطلق عليها العقدة ، قال سبحانه :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 16 ، الباب 25 من أبواب النذر والعهد ، الحديث 3 . ( 2 ) - مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي ( المتوفّى عام 210 ) ج 1 ، ص 145 .