وأمّا الثاني أعني : جعل العقد لازما وغير قابل للفسخ ، فليس مرجعه إلى اسقاط حقّ الخيار بل إلى جعل العقد عقدا لازما غير قابل للفسخ ، فلا يلزم من تفسيره بالمعنى الثاني أخذ إسقاط الخيار في تعريف الخيار ، غاية الأمر أنّ الاسقاط سبب لجعله لازما لا نفسه .
والشاهد على ذلك : أنّك لو عرّفت الخيار بما ذكر ، لا يكون مخالفا لما هو المتبادر من الخيار عند العقلاء ، بخلاف ما لو فسّرت بقولك : « الخيار هو اسقاط حقّ الخيار » .
وأمّا ما أفيد أخيرا من ظهوره في جعله لازما مطلقا من كلا الطرفين ، فليس التعريف ظاهرا فيه بل المتبادر هو الأعم منه ومن اللزوم النسبي .
ثمّ إنّ المتبادر من الروايات في تفسير الخيار هو التعريف الأوّل والثاني .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » « 1 » فمعناه أنّ له السلطة على انتخاب أحد الطرفين إلى أن يفترقا وبعده لا سلطنة له .
وفي رواية الحلبي . . . فإذا افترقا وجب البيع « 2 » .
وروى الصفار عن أبي محمد - عليه السلام - في الدابّة التي أحدث فيها المشتري حدثا من أخذ الحافر وغيره ، أنّه - عليه السلام - وقّع : « إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء » « 3 » . وجه الدلالة أنّه إذا كان البيع بمعنى العقد متعلقا للّزوم يكون العقد متعلقا للخيار أيضا .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 12 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 3 - 4 .
( 2 ) - الوسائل : 12 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 3 - 4 .
( 3 ) - المصدر نفسه : الباب الرابع ، الحديث 2 .