وكيفية الاستدلال مثل ما سبق وانّ المعيار هو كونه سائراً بياض يوم ، وهو حاصل بالفعل في كلتا الصورتين إذا رجع من يومه وبالتقدير إذا رجع من غده .
نعم لا نقول بمطلق الشغل حتى الفعلي إذا لم يرافق سير بريدين ، كما إذا سار فرسخين في يوم واحد .
ج .
التعليل الوارد في رواية إسحاق بن عمار التي رواها الصدوق في العلل التي مضى لفظها . « 1 » لا شكّ انّ ظاهر هذه التعليلات تقودنا إلى القول بالقصر في كلتا الصورتين ، لكن الذي يصدنا عن الاستناد إليها هو انّها وردت لعلاج التنافي بين الميزانين :
بريدين وبريد ، فدلت على أنّ المدار هو الثمانية الأعمّ من الامتدادية أو التلفيقية . وأمّا كونها بصدد بيان أزيد من ذلك وانّ المقياس هو سير بريدين بأيّ نحو كان وإن كان الذهاب أو الاياب أقلّ من بريد وإن كان المجموع بريدين فغير معلوم .
والحاصل انّ التعليلات ليست بصدد إعطاء الضابطة لجميع الموارد ، بل انّها بصدد بيان أمر خاص وهو رفع استبعاد أصحابهم من كون البريد موجباً للقصر .
وذلك لأنّه إذا ضمّ الإياب إلى الذهاب يكون بريدين . وأمّا بيان حكم أقسام التلفيق فليست بصدده . وأمّا القول الثاني ، أي الحكم بالاتمام مطلقاً فلوجوه :
1 . انّه الأصل في الصلاة ، والتقصير يحتاج إلى دليل وحاصل العمومات والإطلاقات انّه يجب التمام على كلّ مكلّف غير المسافر الشرعي ، وقد كان
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .