2 . لو افترضنا وجود الفرق بين الفرعين أي ما ورد في المسألة الثالثة عشرة والمسألة الرابعة عشرة ولكن الفرق نابع من الدقة العقلية والفلسفية ، فهل هي معتبرة في استنباط الأحكام أو انّ العرف يرى الجميع من باب واحد ؟
فإن قلنا انّ المسألتين من باب الخطأ في التطبيق وانّ ذهن المقيم عالق بالواقع مائة بالمائة ولكن يصور الواقع المعتقد بشكل خاطئ ، وقلنا انّ ذلك كاف في قصد العشرة فيكفي في كلتا الصورتين إلّا الفرض الأوّل من المسألة الرابعة عشرة ، وإلّا فلا يكفي في كلتيهما .
16 . في استقرار حكم العزم
دلّت الروايات على أنّ من عزم إقامة عشرة أيّام في ملك واحد وجب عليه التمام ، وظاهر الروايات انّ الحكم معلّق على عنوان العزم واليقين ، فما دام العنوان موجوداً يحكم عليه بأنّه مقيم ، فإذا زال ، زال حكمه ، فمثلًا قوله عليه السَّلام :
« لا حتى تجمع على مقام عشرة أيام » وقوله : « إذا قدمت أرضاً وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيّام » وقوله : « إذا أتيت بلدة فأجمعت المقام عشرة » ونظائره يدل على دوران الحكم مدار العنوان . فمقتضى القاعدة الأوّلية انّه لو عدل ولو بعد خمسة أيّام بطل حكم الإقامة ووجب عليه القصر .
غير انّ صحيحة أبي ولّاد دلّت على خلاف هذه القاعدة ، وهو انّه لو نوى وأتى برباعية تامّة فيستقر حكم التمام ويستقر حكم الإقامة وإن عدل .
روى أبو ولّاد الحناط قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : إنّي كنت نويتُ حين دخلت المدينة أن أُقيم بها عشرة أيّام وأتم الصلاة ، ثمّ بدا لي بعدُ أن لا أُقيم بها ، فما ترى لي أُتمّ أم أُقصّر ؟ قال : « إن كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة