تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة » . « 1 »
فلنستعرض مثالًا نبين فيه دور الزمان في كشف اللثام عن مفهوم الآية .
إنّه سبحانه يصف عامة الموجودات بالزوجية من دون فرق بين ذي حياة وغيره ، يقول : (
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
) « 2 » .
وقد شغلت الآية بال المفسرين وفسّروه بما وصلت إليه علومهم ، قال الراغب في تفسير الآية : « وفي الآية تنبيه على أنّ الأشياء كلّها مركبة من جوهر وعرض ، ومادة وصورة ، وان لا شيء يتعرّى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً وأنّه لا بدّ له من صانع ، تنبيهاً على أنّه تعالى هو الفرد ، فبيّن أنّ كلّ ما في العالم زوج ، حيث إنّ له ضداً أو مثلًا ما ، أو تركيباً ما ، بل لا ينفك بوجه من تركيب وإنّما ذكرها هنا زوجين ، تنبيهاً على
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 599 ، كتاب القرآن .
( 2 ) . الذاريات : 49 .