د . وبهذه النقود ظهر انّه ليس هناك إعراض عن العمل بهذه الأحاديث ، ولعلّ عدم إفتاء الجمهور بمضمون هذه الأحاديث هو كون التوقيت والتفريق أحوط .
لكن هذا الاحتياط يخالف مع احتياط آخر ، وهو انّ التفريق في أعصارنا هذا أدى بكثير من أهل الأشغال إلى ترك الصلاة كما شاهدناه عياناً بخلاف الجمع فانّه أقرب إلى المحافظة على أدائها ، وبهذا ينقلب الاحتياط إلى ضده ، ويكون الأحوط للفقهاء أن يفتوا العامة بالجمع وأن ييسّروا ولا يعسّروا (
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
) « 1 » (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) « 2 » والدليل على جواز الجمع مطلقاً موجود والحمد للّه سنة صحيحة صريحة كما سمعت بل كتاباً محكماً مبيّناً . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .
( 2 ) . الحج : 78 .
( 3 ) . مسائل فقهية للإمام شرف الدين : 9 .