عن حقائق أبدية ، تصدّ الإنسان عن الانكباب في شواغل الدنيا وملاذّها .
هذا ما يحسّه كل إنسان واع منصت للأذان ، ومتدبّر في فصوله ومعانيه ، ولكن هنا حقيقة مرّة لا يمكن لي ولا لغيري إخفاؤها بشرط التجرّد عن كل رأي مسبق ، أو تعصّب لمذهب وهو أنّ المؤذِّن إذا انحدر من الدعوة إلى الصلاة ، والفلاح وخير العمل في أذان صلاة الفجر إلى الإعلان بأنّ الصلاة خير من النوم ، فكأنّما ينحدر من قمة البلاغة إلى كلام عار عن الرفعة والبداعة ، يُعلِن شيئاً يعرفه الصبيان ومن دونهم ، يصيح بجد وحماس على شيء لا يجهله إلّا من يجهل البديهيات ، لأنّ إعلانه بأنّها خير من النوم ، أشبه بمن يُعلن في محتشد كبير بأنّ الاثنين نصف الأربعة .
هذا هو الذي أحسسته عندما تشرفت بزيارة بيت اللّه الحرام عام 1375 ه وأنا أستمع للأذان في الحرمين
سلسلة المسائل الفقهية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٢