. . . . . . . . . .
شرح
إنّما هو لوجود ما اختاروا من الملاك في الضروري غالبا ، وإلّا فالميزان ، هو إنكار ما ثبت عنده من الدين ، سواء أكان مجمعا عليه أم لا ، ضروريا أم لا .
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ إنكار الضروري بما هو هو ليس من موجبات الكفر ، لما ثبت في محلّه انّ الإيمان والكفر منوطان بأمور ثلاثة :
الإقرار بالتوحيد ، الإقرار بالرسالة ، والإقرار بالمعاد ؛ أو إنكارها . فمن اعترف بالثلاثة فهو مسلم ، وإن أنكر واحدا منها فهو كافر .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والتصديق برسول اللّه ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث » . « 1 »
وعلى ذلك فليس إنكار الضروري بنفسه من أسباب الكفر ، نعم إذا كان ملازما لإنكار أحد الأصول الثلاثة ، يكفر لأجلها .
وقال العاملي : وهنا كلام في أنّ جحود الضروري كفر في نفسه أو يكشف عن إنكار النبوة مثلا ظاهرهم الأوّل ، واحتمل الأستاذ الثاني قال : فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بتكفيره ، إلّا أنّ الخروج عن مذاق الأصحاب ممّا لا ينبغي . « 2 »
قلت : ما ذكره ذيلا غير صحيح خصوصا بالنظر إلى « درء الحدود بالشبهات » .
وعلى أيّ حال المراد الملازمة العرفية بين الإنكارين عند المنكر لا الملازمة العرفية بينهما عند المخاطب . ولذلك لو أنكر لشبهة أو لغير ذلك لم يكفّر ، ولذلك قيّد المصنّف بقوله : « ومنكره مع العلم به كافر » .
ثمّ إنّ مانع الزكاة وصف في بعض الروايات بالكفر . « 3 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 88 / 248 ، الحديث 8 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة : 1 / 246 ، طبع بيروت .
( 3 ) . الوسائل : 6 ، الباب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 7 و 8 .