[ في زكاة الأموال ]
وجوب الزكاة من ضروريات الدين
قال المصنّف : كتاب الزكاة التي وجوبها من ضروريات الدين ، ومنكره مع العلم به كافر ، بل في جملة من الأخبار : انّ مانع الزكاة كافر . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * أقول : الزكاة في اللغة النموّ ، يقال : زكا الزرع يزكو : إذا حصل منه نمو وبركة وكأنّ المال ينمو بالزكاة . هذا ما ذكره الراغب في مفرداته .
ويظهر من المقاييس كونه مشتركا بين النمو والطهارة ، قال : « زكي » أصل يدلّ على نماء وزيادة . ويقال : الطهارة زكاة المال .
قال بعضهم : سمّيت بذلك لأنّها ممّا يرجى به زكاء المال ، وهو زيادته ونماؤه ؛ وقال بعضهم : سمّيت زكاة لأنّها طهارة .
قالوا : وحجّة ذلك ( استعمالها في الطهارة ) قوله جلّ ثناؤه :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها« 1 » . « 2 »
ويؤيده أيضا قوله سبحانه :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. « 3 » أي طهّرها وأصلحها بطاعة اللّه وصالح الأعمال . « 4 »
ثمّ إنّ الماتن وصف وجوب الزكاة من ضروريات الدين ، وتحقيق هذا الكلام يتوقّف على تحديد ضروريات الدين ليعلم انطباقه على وجوب الزكاة .
ويمكن أن يحدّد بالبيان التالي : انّ الحكم التشريعي إذا بلغ من الوضوح بمرتبة لا يجهله إلّا شذّاذ الناس من المسلمين ممّن يعيش بعيدا عن الأوساط
هامش
( 1 ) . التوبة : 103 .
( 2 ) . المقاييس : 3 / 17 ، مادة زكي .
( 3 ) . الشمس : 9 .
( 4 ) . مجمع البيان : 5 / 497 .