. . . . . . . . . .
شرح
الإسلامية ، فهو من ضروريات الدين ؛ وإلّا فيمكن أن يكون من ضروريات الفقه ، كحرمة وطء الحائض ؛ أو لا يكون واحدا منهما ، كوجوب السورة التامة في الصلاة ، أو لزوم الترتيب في الغسل غير الارتماسي .
فمثلا هناك فرق بين وجوب الصلاة ومعرفة دية الإنسان على وجه التحديد ، فالأوّل لا يجهله أحد بخلاف الثاني ، ووجوب الزكاة من القسم الأوّل .
ويكشف عن ذلك انّه سبحانه ذكر الزكاة في كتابه 32 مرّة ، مضافا إلى أنّها قورنت بالصلاة في موارد كثيرة ، وقد تضافرت الروايات على وجوبها . « 1 »
غير أنّ الظاهر من المحقّق الأردبيلي تحديد الضروري بنحو آخر ، حيث قال :
المراد من الضروري الذي يكفّر منكره ، الذي ثبت عنده يقينا كونه من الدين ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعا عليه .
إذ الظاهر انّ دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مثلا في ذلك الأمر مع ثبوته يقينا عنده ، وليس كلّ من أنكر مجمعا عليه يكفّر ، بل المدار على حصول العلم والإنكار وعدمه إلّا انّه لما كان حصوله في الضروري غالبا ، جعل ذلك مدارا وحكموا به ، فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريا لم يؤثّر . « 2 »
وحاصل كلامه : انّ تفسير الضروري بالمجمع عليه ليس بصحيح ، إذ ليس إنكار كلّ مجمع عليه ما لم يصل إلى حدّ الضرورة موجبا للكفر وكم من مسألة مجمع عليها في الفقه ، وهي ليست من ضروريات الشريعة .
والمدار في الكفر أن ينكر ما ثبت عنده يقينا من الدين ولو بالدليل وإن لم يكن مجمعا عليه .
غير انّ عدول العلماء عن هذا الملاك ، إلى إنكار الأمر الضروري من الدين ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
( 2 ) . مفتاح الكرامة : 1 / 246 . طبع بيروت