تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 90

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٩٠
لئلّا يلغوا التعليق وذكر القيد ، ويسمى الاستلزامات العقلية ، لحكم العقل باستلزام إيجاب الشيء ، وجوب مقدماته ، واستلزام الأمر بالشيء لحرمة ضده ، واستلزام الوجود عند الوجود ، الانتفاء عند الانتفاء ، فالمفاهيم أيضاً مندرجة في الاستلزامات . ( « 1 » ) ونحن وإن لم نصافق القوم في بعض هذه المسائل ولم نقل بوجوب المقدمة أو حرمة الضد ولكن الاستدلال مبني على الأصلين .

ج‍ - النتائج الأخلاقية :

إنّ أبرز النتائج لمسألة الحسن والقبح في علم الأخلاق هي كونها دعامة وحيدة لاستنتاج الفضائل والمسائل الخلقية ولولا القول بهما لما قام لعلم الأخلاق عمود ، ولا اخضرّ له عود ، إذ لو لم يكن الحسن والقبح ذاتياً لبعض الأفعال ، بل متغيّراً حسب تغيّر الأجواء والأوضاع لأصبحت الأخلاق أمراً نسبياً مختلفاً حسب اختلاف البيئات ، ولأجل ذلك يُصبح الحسن في زمان قبيحاً في زمان آخر وبالعكس ونتيجة ذلك سيادة الفوضي على علم الأخلاق . إنّ في الغرب أُناساً ينكرون أُصول الفضائل والمساوئ ولا يرون للأخلاق شأناً سوى كونها عادات وتقاليد ، وأعرافاً للأُمّة وهؤلاء يكنّون نيتهم من هذا الإنكار فما هي إلّا إرادة التحرّر من المُثُل والقوانين الأخلاقية ، فلأجل ذلك عادوا ينكرون ثبات الأخلاق ودوام المثل . والعالم الباحث عن الحسن والقبح إذا انتهى إلى أنّ هناك أفعالًا يجدها الإنسان من صميم ذاته أنّها حسنة مطلقاً أو قبيحة كذلك فلا يتسنّى لطالب الفوضى ، الصمود امام ذلك القضاء والوجدان الفطري .
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول : 2 / 2 ، قسم التعليقة .