8 - قبح التكليف بما لا يطاق :
إذا كانت القدرة من شرائط التكليف والعقل يقبح تكليف غير القادر فيصبح قبح التكليف بما لا يطاق أمراً ضرورياً ، وقد خالفت الأشاعرة في هذه المسألة فجوّزوها اغتراراً بظواهر بعض الآيات البدوية . مثل قوله سبحانه مخاطباً الملائكة : (
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
) ( البقرة / 31 ) غافلين عن أنّ الغاية منه هو إظهار عجز الملائكة لا الامتثال .
9 - الانسان مخيّر لا مسيّر :
إذا كان التكليف فرع القدرة وهي رهن كون المكلّف قادراً على الفعل والترك ، فتصبح مسألة الاختيار من الضروريات ، وهي انّ الإنسان المكلّف مخيّر بين الفعل والترك لا مسيّر . وليس مدفوعاً إلى جانب واحد من الفعل والترك ، وقد خالفت الجبرية في هذه المسألة مع العدلية .
ولمّا كان القول بخلق الأعمال موجباً للجبر أضافت الأشاعرة على خلق الأعمال مقولة الكسب حتى يردّوا عن أنفسهم إشكال الجبر ، وقالوا : إنّ اللّه خالق لأفعال البشر والإنسان كاسباً وقد عرّفنا مدى صحته في أبحاثنا الكلامية . ( « 1 » )
10 - اللّه عادل لا يجور :
من أبرز نتائج القول بالتحسين والتقبيح العقليين كونه سبحانه عادلًا بين العباد لا يحيف ولا يجور حسب حكمته البالغة ، فلا يعاملهم بالظلم .
هذه ثمرات عشر من الثمرات الكلامية المترتّبة على المسألة وليست الثمرة منحصرة بما ذكرنا إذ هناك نتائج كلامية غير ذلك لم نذكرها روماً للاختصار .
هامش
( 1 ) راجع كتاب « بحوث في الملل والنحل » : 2 / 125 - 156 .