تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 91

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٩١
نعم هناك تقاليد وأعراف قومية ما زالت متغيرة بتغير الأوضاع ولا صلة لها بالأخلاق . فإنّ مظاهر الاحترام والتكريم تختلف بين الأقوام فالمثول أمام الكبير بلا قلنسوة تكريم ومعها إهانة ، على عكس ما يتصوّره أقوام أُخر وفي الوقت نفسه لا صلة لهما بالأخلاق وإنّما يجسدان أصلًا أخلاقياً وهو تكريم الكبير . وهذا أصل ثابت . وإنّما التغيير في مُظهره وممثله . وقس على ذلك كل ما يتصوّر كونه أخلاقاً متغيرة . وعلى ذلك فلمسألة الحسن والقبح دور واضح في إثبات الأخلاق الثابتة ورد ما يكن بعض رجال العيث والفساد من أنّه لا أصل ثابت في عالم الأخلاق . وبذلك تقدر على حلّ مشكلة الخاتمية وسيادة أُصولها الثابتة في جميع الحضارات والظروف ، فانّ الثابت عبارة عن الأُصول الفطرية التي لها جذور في طبيعة الإنسان وخلقته ، وبما أنّ خلقة الإنسان متساوية في جميع الظروف غير متغيرة بتغيّرها ، تصبح الأُصول المبنية على الفطرة الإنسانية أُصولًا ثابتة قائمة مرّ الحقب والأعوام . فقوله سبحانه : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
. . .
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
) لامع في جميع الأدوار وذلك لأنّ العدل والإحسان يوافقان طبيعة الإنسان وتطلبهما في كل زمان . نعم هناك ألوان لإجراء الأُصول الثابتة ، وطرق مختلفة للوصول إليها فهي لم تنزل متغيرة حسب تغير الحضارات ، فالتغيير في القشر لا يضرّ بثبات اللب . وإليك بيانه : إنّ للإنسان - مع قطع النظر عمّا يحيط به من شروط العيش المختلفة - روحيات وغرائز خاصّة تلازمه ، ولا تنفك عنه ، إذ هي في الحقيقة مشخّصات تكوينية له ، بها يتميز عن سائر الحيوانات وتلازم وجوده في كل عصر ولا تنفك عنه