أقول : يمكن النظر في ما أفاده أوّلًا : بأنّه خروج عن محل الكلام ، لأنّ الإشكال يكون مبتنياً على توقف العبادة في وقوعها وصحتها على العلم بالأمر تفصيلًا أو إجمالًا ، ومعنى ذلك عدم كفاية الامتثال الاحتمالي في حصول المطلوب .
وثانياً : هذه المراتب صحيحة عند من لا يعتبر قصد التمييز في العبادة وإلّا فالامتثال ينحصر في قسم واحد وهو الامتثال العلمي التفصيلي .
وثالثاً : أنّ الأمر في موارد العلم الإجمالي مقطوع الوجود فلا وجه لقياس المقام ، أعني : الشبهات البدوية التي ليس فيها إلّا احتمال الأمر به .
هذا مضافاً إلى إمكان الالتزام بالتالي ، أعني : القول بعدم حصول الامتثال في موارد العلم الإجمالي ، وقد منع بعض الأعاظم الاحتياط فيما يستلزم التكرار في مورد العلم الإجمالي .
هذا تمام الكلام حول مسألة الاحتياط في العبادات المشكوكة . فقد تحصل عدم صحة الاستدلال به في مسألة التسامح وإن ثبت إمكانه عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، كما لا إشكال في الإمكان عند دورانه بين الحرمة وغير الكراهة إذا كان الترك عبادياً .
* * *
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 45
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الرابعة ٤٥