تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 43

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٤٣
تعالى ، وعلى تقدير عدمه انقياداً لجنابه سبحانه ويستحق الثواب على كل حال إمّا على الطاعة وإمّا على الانقياد » ( « 1 » ) . ويلاحظ عليه أوّلًا : بأنّ الإشكال ليس ناشئاً من تخيّل أنّ قصد الأمر معتبر في العبادة شرعاً ، ضرورة أنّه لا تفاوت في جريان الإشكال بين ما إذا قلنا باعتبار قصد الأمر عقلًا أو قلنا باعتباره شرعاً ، بل هو ناش عن أمر آخر وهو تخيّل لزوم الجزم في النية كما هو واضح من عبارة المستشكل . وثانيا : بما حقّق في موضعه من أنّه لا مانع أصلًا من اعتبار قصد الأمر في متعلق الأمر شرعاً ، فانّ الشارع وإن فرض عدم تمكنه من أخذ قصد الأمر في المتعلق بنحو الدلالة المطابقية لتوجّه إيرادات حينئذ ، إلّا أنّه متمكن من أخذه بنحو الدلالة الالتزامية ، كأن يقول : أقم الصلاة لا للدواعي النفسانية من الرياء والسمعة ، فكأنّه قال : أقم الصلاة لأمره وطاعته ، كما يمكن له التوصّل إلى هذا الغرض بالجمل الخبرية كأن يقول : أقم الصلاة وأعلم أنّ الغرض لا يحصل من الصلاة إلّا بالإتيان بها بداعي أمرها . أو بقوله : يجب عليك الإتيان بالصلاة بهذا الداعي ، أو ما شاكل ذلك . ويظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا مجال للاستشكال عليه ( قدس سره ) بأنّه التزام بالإشكال كما يوجد ذلك في تعاليق بعض المحققين - قدّس سرّهم - ، فإنّه التزام بالإشكال على مبنى هو فاسد عنده وهو إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلق لا على مبنى آخر الذي هو مختاره .

نظرية الإمام القائد ( قدس سره ) :

قال أعلى اللّه مقامه : إنّ الإشكال ناش من اعتبار الجزم في النية مع أنّه لا دليل على اعتباره ، لا من العقل ولا من النقل . أمّا الأوّل : فلأنّه لا يعقل أن يتجاوز
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 2 / 195 .