تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 21

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٢١
بالأظهرية ، وأمّا ما كان منها دالّا على اشتراط شرط مخصوص في خصوص مواردها وهي الأحكام غير الإلزامية حتى يكون النسبة بينها التباين ، فلأنّ هذه الأخبار معمول بها عند الأصحاب فلا محالة يكون ما هو المعارض لها على تقدير وجوده معرضاً عنه عندهم فيسقط عن قابلية المعارضة لها » ( « 1 » ) . وجه النظر أنّ أخبار من بلغ لا تختص بالمندوبات حتى تقدّم على ما دل شرائط الحجية ، لما عرفت من عموميتها ، وأمّا عمل المشهور بهذه الأخبار فهو وإن كان مسلماً إلّا أنّه لم يعلم انحصار وجهه في هذا القول إذ يمكن توجيهه على أحد الأقوال التالية .

مختار المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ونقده :

وأما القول الثاني فهو خيرة المحقّق الخراساني ( قدس سره ) قال في الكفاية ما نصه : إنّه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب فانّ صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه لم يقله ، ظاهرة في أنّ الأجر كان مترتّباً على نفس العمل الذي بلغه عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه ذو ثواب » ( « 2 » ) . أقول : مقتضى الانصاف انّه لا إشعار في هذه الأخبار على الحكم بالاستحباب فضلًا عن دلالتها عليه بل فيها دلالة على خلافه ، توضيح ذلك : إنّ شيئاً من الأعمال لا يكون مستحبّاً ألّا إذا أمكن للمكلّف انتسابه إلى الشارع بحيث لو سئل عنه حين اشتغاله به ، لم تفعل ذلك ؟ يقول : افعله لأنّه ممّا طلبه الشارع وقال به ، وهذا المناط موجود في جميع المستحبات الثابتة بالأدلّة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 / 208 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 2 / 197 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 21 | الشيخ جعفر السبحاني