لبيان حكم آخر وهو إعطاء الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب وإذا كان الإطلاق قد سيق لبيان حكم آخر لا لحكم نفسه ، فلا يجوز التمسك به نظير قوله تعالى : (
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
) ( « 1 » ) . فأنّ إطلاق الأمر بالأكل قد ورد لبيان حلية ما يصطاده كلب الصيد وانّه ليس من الميتة فلا يجوز التمسك بإطلاق الأمر بالأكل لطهارة موضع إمساك الكلب ، وفي المقام إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « إذا بلغه شيء من الثواب فعمله كان له ذلك ، لم يرد لبيان استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب حتى يؤخذ بإطلاقه ، ليستفاد منه عدم اعتبار ما اعتبر في الخبر الواحد من الشرائط ، بل انّما ورد لبيان فضل اللّه تعالى على العباد وانّ الثواب لا يدور مدار إصابة قول المبلغ للواقع وهذا لا ينافي ان يعتبر في قول المبلغ ما يعتبر في الخبر الواحد ، أي كان ترتب الثواب مشروطاً بكون قول المبلغ واجداً لشرائط الحجية . ( « 2 » )
نقدُ الأقوال :
أمّا القول الأوّل ، فالانصاف أنّه لا يستفاد من الأخبار بوجه ، إذ لا دلالة فيها ولو إشارة على إلغاء شرائط الحجية في باب المستحبات ، فانّ لسان أكثرها بلوغ الثواب ولسان بعضها كمرسلتي الصدوق وعلي بن طاوس ، بلوغ الخير ومن الواضح انّ الثواب والخير لا يختصان بالعمل المستحب بل يعمّاه والعمل الواجب ، إذ المراد من الثواب فيها ، شيء يثاب على فعله بذكر المسبب وإرادة السبب ، وهذا المعنى يطلق على الواجب أيضاً لأنّه شيء يثاب على فعله ويعاقب على تركه .
ومن هنا استشكل بعضهم في مفاد هذه الأخبار بانّها لو نهضت للدلالة على استحباب الشيء بمجرد ورود الخبر الضعيف ، لنهضت للدلالة على وجوب الشيء بذلك .
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) فوائد الأُصول : 3 / 409 ، طبعة جماعة المدرسين .