تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 23

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٢٣
قلت : المناط في صحة اسناد حكم إليه ، ثبوته بما قام الدليل القطعي على حجيته وإن لم يكن في نفسه قطعيّاً وإن لم يثبت في الواقع ولم يقل به الشارع في نفس الأمر ، والمراد من الثبوت ، الثبوت بالعنوان الخاص لا بالعنوان الطارئ كعنوان البلوغ . هذا كلّه أوّلًا . وثانياً انّ الظاهر من تلك الأخبار انّ العمل متفرّع على بلوغ الثواب وكونه هو الداعي إلى العمل ، وهذا ظاهر في أنّ الثواب إنّما يكون مترتّباً عليه فيما إذا أتى برجاء أنّه مأمور به وبعنوان الاحتياط ، ومن الواضح أنّ هذا التعبير إنّما يناسب لمن عمل شيئاً انقياداً للمولى لا لأن عمل مستحب . لا يقال : كون البلوغ داعياً إلى العمل لا يوجب له وجهاً وعنواناً حتى كان الاتيان به انقياداً . فإنّه يقال : نعم ولكن ذكره في الأخبار يكون قرينة على أنّ المقصود من إتيان الفعل إتيانه انقياداً ولا أقل من كونه موجباً لإجمال الكلام وعدم ظهوره في الدلالة على الاستحباب .

مختار المحقّق النّائيني ( قدس سره ) ونقده :

وأمّا القول الثالث فهو للمحقّق النائيني ( قدس سره ) قال : تكون [ يعني الأخبار ] متمحّضة في الحكم بالاستحباب لأجل طرو عنوان ثانوي كما قيل بنظيره في مطلق الامارات وأنّها توجب حدوث عنوان في مؤدياتها يوجب جعل الأحكام على طبقها ( « 1 » ) . ولا يخفى أنّه فرق بين ما أفاده ( قدس سره ) وما ذكره في الكفاية حيث إنّ موضوع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 / 208 .