وهذا الحديث له صدر وذيل ، ومع الإمعانِ والتأمّل في مجموع المرويّ يتبيَّن عدم الولاية في أموالِ الولدِ ، وإن هو إلّا حكم أخلاقي وإرشاد إنسانيّ .
روى في الوسائل عن الحسين بن أبي العلا قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما يحلُّ للرَّجل من مالِ ولدهِ ؟
قال ( عليه السلام ) : « قوتُه ( قوت خ ) بغير سرف إذا اضطرَّ إليه » .
فقلت له : فقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرَّجل الّذي أتاه ، فقدَّم أباه فقال له : « أنت ومالك لأبيك » ؟
فقال ( عليه السلام ) : « إنَّما جاء بأبيه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه هذا أبي ، وقد ظلمني ميراثي عن أُمّي ، فأخبره الأب أنَّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : « أنتَ ومالكَ لأبيكَ » ، ولم يكن عند الرجل شيء ، أَ وَكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبس الأب للابن ؟ ! » ( « 1 » ) .
فمع مراقبة وملاحظة مجموع الحديث بِصَدْرِهِ وذيله ، يظهر عدمُ الدلالة على ولاية الأب في أموالِ ولدِه ، ولو كان لدى الأب مال لم يجز له التّصرّف في أموالِ ولدِه كما يدلُّ عليه قوله ( عليه السلام ) : « ولم يكن عند الرَّجل شيء » .
ومنها :
ب - رعايةُ عادَةِ بَلَد السائل :
لو كان السائل عراقيّاً ، ذكر الإمام ( عليه السلام ) الاصطلاح العراقي ، ولو كان
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 / 196 - 197 ح 8 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به .
وقال صاحبُ الوسائل في خاتمةِ الباب ص 198 : ثمّ إنَّ ما تضمَّن جواز أخذ الأب من مال الولد ، محمول إمّا على قدرِ النفقةِ الواجبة عليه مع الحاجة أو على الأخذ على وجه القرض ، أو على الاستحباب بالنسبة إلى الولد ، وما تضمَّن منع الولد محمول على عدم الحاجة ، أو على كون الأخذ لغير النفقة الواجبة ، وكذا ما تضمَّن منع الأُمِّ . ذكر ذلك بعض الأصحاب لما مرَّ ولما سيأتي في النفقات إن شاء اللّه . انتهى .