تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 175

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٧٥
الرّابع : إنّ المكتوب في الرّسالة الفلانيّة كان جائز العمل فيستصحب بعد الموت ( « 1 » ) . والعناية في الوجه الأوّل بالمفتي وفي الثاني بالمستفتي وفي الثالث بالفتوى ، وفي الرابع بنتيجته . وقرّره سيّدنا الأُستاذ - دام ظله - بالوجوه الثلاثة الأُول ( « 2 » ) . ولو أردنا التعبير المختصر ، نقول : إنّ فتوى الميت كانت حجة قبل الموت والأصل بقاء حجّيتها بعده . وقد أورد على الاستدلال به في المقام بعدم اجتماع ركني الاستصحاب أعني : اليقين في الحدوث ، والشكّ في البقاء . أمّا الأوّل : فلعدم العلم بحجيّة فتواه إلّا في حقّ الموجودين في زمانه ولا علم لنا بحجيّة فتواه في حقّ غيرهم . وبعبارة أُخرى : إن كانت القضيّة بنحو القضيّة الخارجية فلا فائدة بالنّسبة للمكلّفين بعد موته ، وإن كانت بنحو القضيّة الحقيقيّة فهي وإن كانت عامّة غير مختصّة بالموجودين في زمانه ، إلّا أنّ التنجيزي منه غير جار ، لعدم إدراك زمانه ، فلا يقين بالنّسبة لمن بعد موته ، والتعليقي منه ليس بحجّة بأن يقال : لو كانوا موجودين لكانت فتواه حجة عليهم والأصل بقاؤها . يلاحظ عليه : أنّ المستصحب ليس هو الحكم الجزئيّ المتعلّق بالمستصحب حتى يقال إنّ التنجيزيّ غير جار والتعليقي ليس بحجّة ، بل المستصحب عبارة عن الحكم الكليّ المتعلّق بعنوان المكلّفين ، فيقال : كان قوله حجّة في حقّ المكلّفين والأصل بقاؤه ، فإذا ثبت بقاؤه على العنوان كان حجّة على المكلّف المستصحب أيضاً . وبذلك تظهر صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الكليّة ،
هامش
( 1 ) ملحقات مطارح الأنظار : 263 . ( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد من كتاب الرّسائل للإمام الخميني ( رضي الله عنه ) : 150 و 151 .