تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 173

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٧٣

أدلّة المجوّزين :

استدلّ المجوّز بوجوه :

الأوّل : إطلاقات الآيات والرّوايات

كآية النفر والسّؤال ، والرّوايات الإرجاعيّة إلى رواة الأحاديث أو إلى أشخاص معيّنين ، وهذه لا اختصاص لها بالأحياء منهم . وأورد عليه المحقّق الخوئي ( رضي الله عنه ) بأنّ الأدلّة ناظرة إلى عنوان حياة المنذر والمحذّر والمفتي ، وكيف يخفى ظهورها في الحيّ ، فإنّ وجوب التحذّر عند إنذار المنذر ، ووجوب السّؤال من أهل الذّكر لا ينفكّ عن كونهم أحياءً ومثله سائر الروايات الإرجاعيّة التي هي قضايا ظاهرة في الفعلية ( « 1 » ) . يلاحظ عليه : أنّ ظهور الأدلّة في كون المرجوع إليهم أحياءً ممّا لا ينكر ، إلّا أنّ الكلام في مساعدة العرف - في التعبّد بظواهرها وعدم الخروج عنها بإلغاء الخصوصيّة - القائل بأنّ المتّبع هو كلام المفتي ورأيه ونظره سواء كان حيّاً أو لا . وليس هذا مبتدعاً في حياة العقلاء ، فإنّ الآراء محترمة بنفسها والموت ليس ضائراً بقيمتها ورفعتها . قال سبحانه : (
. . . وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . .
) ( الأنعام - 19 ) ، فنسب الإنذار بالقرآن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطلقاً من أدرك النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتشرّف برؤيته ومن لم يدركه ولم يتشرّف بحضوره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلّا أنّ القرآن بلغه ، وما هذا إلّا لأنّ المتكلّم وسيلة في الإبلاغ والإنذار والمهمّ هو نفس البلاغ ومحتوى المنذر به ، فإذا كان هذا حال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذي هو أفضل الخلق والبريّة فكيف حال الرّاوي والمفتي .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 1 / 99 - 101 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 173 | الشيخ جعفر السبحاني