تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 138

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٣٨
ولا أظنّ أحداً يتصوّر أنّ من يؤخذ عنه معالم الدّين ، أو يكون مأموناً على الدّين والدّنيا ، أو يفتي النّاس حسب مذاهبهم ، أو يفتخر الإمام الصادق ( عليه السلام ) بجلوسه في المسجد وإفتائه النّاس ، كان يعدّ من الرّواة العاديين الّذين لا شغل لهم إلّا نقل النّصوص ، ولأجل ذلك عُدّوا من الطبقة الأُولى من الفقهاء في تلك العصور . غاية الأمر كان الافتاء غالباً بلفظ النّصوص لكن بعد الإحاطة بها وتطبيق الأُصول على الفروع .

فكرة إنكار الاجتهاد في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) :

ربّما يتصوّر أنّ الرّوايات الإرجاعية لا تشمل فقهاء الأعصار المتأخرة ، لأنّ الإرجاع كان إلى رواة الأحاديث والأخبار ونقلة النّصوص المسموعة أو المرويّة عنهم ( عليهم السلام ) ، وأين هذا من الرّجوع إلى الفقهاء المستنبطين للأحكام ببذل الجهد من الكتاب والسنّة ويفتون بآرائهم وإن كانت مستندة إليهما . سلّمنا وجود الاجتهاد بينهم ، لكنّ الفارق بين الاجتهادين أظهر من أن يخفى ، فإنّ الاجتهاد في العصور المتقدّمة كان سهلا سطحياً لا صعباً عميقاً كما هو الحال في العصور المتأخرة حيث إنّه اتخذ لنفسه قالباً فنيّاً دقيقاً . يلاحظ عليه : أنّ الاجتهاد كان ظاهرة طبيعيّة ظهرت بعد رحيل الرّسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابتلاء المسلمين - الذين تخلّوا عن العترة الطاهرة - بمسائل جديدة لم يجدوا لها حلّا في ظاهر الشرع ، فبذلوا الجهد للإجابة عنها كيفما كان ولو من خلال ظوابط ومقاييس ما أنزل اللّه بها من سلطان . إنّ تاريخ الفقه وإن كان يقسّم من أخذت عنهم الفتوى إلى طائفتين :