تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 121

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٢١
عند العمل ، وبذلك يعلم عدم تماميّة ما أورده المحقّق الخراساني حيث قال : ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ، ضرورة سبقه عليه ، وإلّا كان بلا تقليد ، فافهم ( « 1 » ) ولعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى ما ذكرناه ، من أنّ التقليد يتحقّق بنفس العمل إذا كان مقترناً بالاستناد ، ولا يشترط سبقه عليه ، بل يكفي تحقّقه به . إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم أنّ الظاهر أنّ التقليد اصطلاحاً ، هو نفسه لغة ، وقد سبق أنّ المادّة إذا صيغت من باب التفعيل تكون بمعنى جعل القلادة في عنق الغير ، وإذا صيغت من باب التفعّل تكون بمعنى جعل القلادة في عنق النفس ، ففرق بين قولنا : قلّدتُه ، وتقلّدتُ أو قلّدت المرأة وتقلّدت هي ، فالمقلِّد ، من يجعل القلادة في عنق الغير ، والمتقلِّد من يجعل القلادة في عنق نفسه ، فإذا كان البحث مركّزاً على تحقيق معنى التقليد ، يكون معناه من يقلّد الآخر ، فلا ينطبق إلّا على المعنى الثالث ، وليس هنا شيء يشبه القلادة إلّا عمله ، فكأنّه يتلقّاه قلادة ويجعل في عنق المجتهد ، بمعنى جعله مسئولًا عن صحّة عمله وفساده وبراءة ذمّته واشتغالها ، وهذا لا يتحقّق إلّا بنفس العمل لا بالأخذ ولا بالالتزام ، وليس العامّي إلّا مقلّداً - بالكسر - وأمّا المجتهد فهو المقلّد - بالفتح - أو المتقلّد - بالكسر - . ويؤيد ذلك أمران : 1 - ما رواه الكلينيّ بسند صحيح عن أبي عبيدة ( الحذَّاء ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « من أفتى النّاس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 2 / 472 ، فصل في التّقليد . هذا . ( 2 ) الوسائل : 18 / 9 ح 1 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 121 | الشيخ جعفر السبحاني