قال الخليل : « وتقلّدت السيف والأمر ونحوه : ألزمته نفسي ، وقلّدنيه فلان : أي : ألزمنيه وجعله في عنقي » ( « 1 » ) .
وقال الطريحيّ : وفي حديث الخلافة : « فقلَّدها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) أي : ألزمه بها أي جعلها في رقبته وولّاه أمرها » ( « 2 » ) .
هذه الكلمات تعرب عن أنّ المادّة إذا صيغت من باب التفعّل كما إذا قال : تقلّدت السيف أو تقلّدت المرأة ، يكون معناه : تقلّد الفاعل بشيء من السيف والقلادة ، وأمّا إذا استعملت من باب التفعيل كما إذا قال : قلّدت الخيل ، أو قلّدت المرأة ، يكون معناه تقلد المفعول بشيء يصلح التقلّد به ، فاحفظ فإنه ينفعك فيما يأتي .
وقد عرّف التقليد اصطلاحاً بمعاني عديدة :
أ - الأخذ بفتوى الغير للعمل بها ، وبعبارة أُخرى : تعلّمها للعمل .
ب - الالتزام بالعمل بفتوى الغير وإن لم يتعلّم فضلًا عن أن يعمل ، وإلى ذلك يرجع قول السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزديّ ( رضي الله عنه ) في عروته ، حيث يقول : التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها ، كفى في تحقّق التقليد ( « 3 » ) .
ج - الاستناد إلى فتوى الغير في مقام العمل . ولعلّ هذا هو المراد من تفسيره بنفس العمل ، فلا يتحقّق التقليد بنفس العمل ما لم يكن مستنداً إلى فتوى الغير
هامش
( 1 ) ترتيب العين : 683 ، مادّة قلد .
( 2 ) مجمع البحرين : 3 / 132 .
( 3 ) العروة الوثقى ، كتاب التقليد : 1 / 4 و 5 المسألة 8 .