نعم لو هذّبت الأصول وزيد عليها ذكر الفروع الفقهيّة المترتّبة عليها ، لحصلت الممارسة بها عند قراءة الأصول ودراستها ، عسى أن يبعث اللّه رجلًا يقوم بتلك المهمّة ويذكر شيئاً من الفروع المتفرّعة على المسائل الأصولية في ذيل كل باب .
التاسع : معرفة القواعد الفقهية التي هي خير وسيلة لاستخراج حكم جزئيّ من الحكم الكليّ ، وأحسن ما أُلّف في هذا المجال ، كتاب القواعد والفوائد للشّهيد الأوّل ( رضي الله عنه ) ثمّ نضد القواعد للفاضل المقداد السّيوريّ ( رضي الله عنه ) وتمهيد القواعد للشهيد الثاني ، وأخيراً القواعد الفقهيّة للسيّد البجنورديّ ( رضي الله عنه ) .
العاشر : معرفة القواعد الرّياضيّة والهندسيّة وقليلًا من علم الهيئة التي تسهّل في استنباط أحكام المواريث والقبلة والمقادير الواردة في الكرّ والزّكوات وغيرهما ، وشيئاً من علم المنطق لتترسّخ في ذهنه إقامة الدّليل على وفق النّظام المنطقيّ .
ولو حصلت عنده هذه المبادئ ، وجد في نفسه قوّة استطاع معها استنباط أحكام الموضوعات بعد الدقّة والتأمّل ، ولا تحصل إلّا بعد طول الممارسة والتمرين والاستئناس بالمسائل والأقوال .
الترتيب المنطقيّ لإعمال الأدلّة :
إذا عرفت ما يتوقّف عليه الاجتهاد فالترتيب المنطقي للاستنباط عبارة عن رعاية أُمور :
الأوّل : الإحاطة بأقوال الفقهاء قدمائهم وجددهم من العامّة والخاصة على حسب الترتيب الزّمني ، فيلاحظ : الإيضاح لابن شاذان ( م - 260 ه - ) وفتاوى القديمين : ابن أبي عقيل العمانيّ المعاصر للكليني وابن الجنيد ( الإسكافي ) المتوفّى