تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 69

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٦٩
اللّذين تركهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الأُمّة ، فيجب على الفقيه الإمعان في مفاد الآية أوّلًا ثمّ الرّجوع إلى الرّوايات الواردة حولها ، ولا تجب معرفة القرآن الكريم بتمامه ، بل يكفي فيه معرفة آيات الأحكام التي اختلفت الأقوال في عدّها من ثلاثمائة آية إلى خمسمائة أو تسعمائة آية ( « 1 » ) . هذا وإنّ الاختلاف في عدد آيات الأحكام راجع إلى كون الملاك فيها ، هل هو خصوص الدلالة المطابقية أو الأعمّ منها والدّلالة الالتزاميّة ؟ فعلى الأوّل لا يتجاوز عددها عن الثلاثمائة آية مثل قوله سبحانه : (
. . . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . . .
) ( البقرة - 196 ) . وعلى الثاني ربّما يتجاوز عددها عمّا ذكر ، فالفقهاء استنبطوا أحكاماً عديدة من قوله سبحانه : (
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
) ( القصص - 27 و 28 ) . وقد سمعنا عن بعض مشايخنا أنّ بعض الفقهاء استنبط من سورة المسد ( رقم - 111 - مكية ) أربعة وعشرين حكماً شرعيّاً ، بل قال بعضهم : ( « 2 » ) ليس في القرآن آية إلّا وهي مصدر حكم شرعي - ولعلّه إغراق . السادس : معرفة المذاهب الفقهيّة الرّائجة في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) التي كان عمل القضاة عليها ، والنّاس يرجعون إليها ، فإنّ في معرفة تلك المذاهب تمييز
هامش
( 1 ) قال الغزالي وغيره : إنّها خمسمائة آية ، ونقل عن عبد اللّه ابن المبارك أنّ عددها تسعمائة آية ، وقيل : أكثر من ذلك . ( الاجتهاد في الإسلام : 66 ، د . نادية العمري ) . ( 2 ) قال نجم الدّين الطوفي : وقلّما يوجد في القرآن الكريم آية لا يستنبط منها شيء من الأحكام . وقال أحمد بن إدريس القرافيّ المالكيّ : « استنباط الأحكام إذا حقّق لا يكاد تعرى عنه آية . ( الاجتهاد في الإسلام : 67 ، د . نادية العمري ) .