تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 32

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٣٢
حقّ أولى » . ( « 1 » ) ثمّ إنّ الشيخ قد فسّر الفطرة في مقام آخر وقال : « أن يتوهم الإنسان نفسه ، حصل في الدنيا ، دفعة وهو بالغ عاقل ، لكنّه لم يسمع رأياً ، ولم يعتقد مذهباً ، ولم يعاشر أُمّة ، ولم يعرف سياسة ، لكنّه شاهد المحسوسات ، وأخذ منها الخيالات ، ثمّ يعرض منها ، على ذهنه شيئاً ، ويتشكّك فيه . فإن أمكنه الشك فالفطرة لا تشهد به . وإن لم يمكنه الشك ، فهو ما توجبه الفطرة » . ( « 2 » ) يلاحظ على كلام الشيخ : أنّه لو صحّ تفسير الفطرة بما ذكره لأصبح حسن الإحسان وقبح الظلم أو حسن جزاء الإحسان بالإحسان ، وقبح جزاء الإحسان بالسوء » ، من الفطريات التي لا يشك فيه أحد . فإنّ الإنسان مهما كان بسيطاً لا تتجلّى القضيتان عنده سواسية ولو سوّى بينهما ، يكون ذلك دليلًا على عدم كونه إنساناً سوياً وليس قضاؤه لقبح الأوّل وحسن الثاني لأجل كونه متألّماً من الظلم أو مسروراً من العدل ، بل يقضي بهما مع غضّ النظر عن صلتهما بحياته .

نظرية المحقّق اللاهيجي :

ثمّ إنّ أوّل من نفض الغبار عن وجه الحقيقة هو العلّامة المحقّق الشيخ عبد الرزاق اللاهيجي ( ت 1072 ه‍ - ) في رسالته المسماة ب‍ - « سرمايه ايمان » فانّه ذهب إلى ما حقّقناه وأقمنا برهانه وقال ما هذا تعريبه : « الحق أنّ حسن العدل والصدق ، وقبح الظلم والكذب أمر ضروري والعقل في المقام غني عن حكم الشارع .
هامش
( 1 ) النجاة : 63 ، قسم المنطق . ( 2 ) الجوهر النضيد : 198 ، 62 .