تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 31

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٣١
لا يعرف لحجيته ، حداً ، ويكون مقبولًا معترفاً به عند خالق العباد ، والعباد . والحاصل : أنّ هذه النظرية التي ابتدعها الشيخ الرئيس وتبعه المحقّق الطوسي ، في شرحه على الإشارات وقطب الرازي في محاكماته يهدم أساس الحسن والقبح العقليين ، ويدمّر كل ما بنى عليه من الأُصول والقواعد في الكلام وأُصول الفقه . ثمّ إنّ الشيخ الرئيس قد أكّد على ما ذكره في الإشارات ، في بعض كتبه ، وصار ذلك أُسوة للمتأخّرين عنه فترى أنّ المحقّق الطوسي في شرح الإشارات ، وقطب الدين الرازي ، في محاكماته ، والمحقّق الاصفهاني في تعليقته على الكفاية وتلميذه المظفر اقتفوا أثره وتلقوه كلاماً قيّماً لا يقبل الخدشة ، ولنذكر كلامهم حتى يقف القارئ على أنّ الخطأ تسرَّب من كلام الشيخ إلى كتبهم ولحسن ظنّهم به تلقوه حقيقة واضحة . ولنذكر كلامه في النجاة : قال : أمّا الذائعات فهي مقدمات وآراء مشهورة محمودة أوجب التصديق بها إمّا شهادة الكل مثل « إنّ العدل جميل » وإمّا شهادة الأكثر وإمّا شهادة العلماء أو شهادة أكثرهم أو الأفاضل منهم فيما لا يخالف فيه الجمهور . وليست الذائعات من جهة ما هي هي ، ممّا يقع التصديق بها من الفطرة ، فإنّ ما كان من الذائعات ليس بأوّليّ عقلي فانّها غير فطرية ، ولكنّها متقررة عند الأنفس ، لأنّ العادة تستمر عليها منذ الصبا ، وبما دعا إليها محبة التسالم والإصلاح المضطر إليهما الإنسان ، أو شيء من الأخلاق الإنسانية مثل الحياء والاستئناس أو سنن قديمة بقيت ولم تنسخ ، أو الاستقراء الكثير . وإذا أردت أن تعرف الفرق بين الذائع والفطري فاعرض قولك : « العدل جميل » و « الكذب قبيح » على الفطرة التي عرّفنا حالها قبل هذا الفصل ، وتكلّف الشك فيهما ، تجد الشك متأتياً فيهما وغير متأت في « أنّ الكل أعظم من الجزء وهو