تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 36

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٣٦

حصيلة البحث :

هذا وإنَّ الحقّ هو : صلاحيّة المتجزّي للقضاء إذا استنبط شيئاً معتدّاً به ، وإنّ قصرت يده عن معضلات المسائل ، فإنّ أهمّ ما يدلّ على شرطية الاجتهاد المطلق هو قوله ( عليهم السلام ) في المقبولة : « نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » إلّا أنّه وارد في قبال المنع عن الرّجوع إلى حكام الجور وقضاتهم ، بمعنى وجوب الرّجوع إلى من كان نظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم - ( عليهم السلام ) ، لا إلى من نظر في حلال الآخرين وحرامهم وعرف أحكامهم التي هي مقابل أحكامهم ( عليهم السلام ) ، وعليه فمن استنبط شيئاً معتدّاً به من الحلال والحرام والأحكام ، كان مصداقاً لقوله ( عليه السلام ) : « نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » . وبذلك يعلم حال المشهورة الأُولى لأبي خديجة حيث جاء فيها : « قد عرف حلالنا وحرامنا » ، فإن هذه الجملة وما في المقبولة - من قوله ( عليه السلام ) : « قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » - تتضمّن وراء المعنى الايجابيّ معنى سلبيّاً وهو نفي الرّجوع إلى الغير ، والواجب هو الرّجوع إلى من عرف حلالهم وحرامهم نظر فيهما ، وهو صادق في حقّ الطبقة العالية من المتجزّءين إذا استنبطوا شيئاً معتداً به كما تقدّم . ويؤيد ذلك أمران : الأوّل : إن القضاة الّذين كانت الشّيعة تفزع إليهم في تلك الأيّام ، لم يكونوا إلّا في هذه الدرجة من العلم والعرفان ، ولم تكن لهم معرفة فعليّة بجميع الأحكام ، لتفرّق الرّوايات وتشتّتها بين الرّواة ، وعدم وجود جامع بين الحكّام حتّى يكونوا متدرّعين بالعلم بجميع الأحكام . الثاني : كان الأمر في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصي ( عليه السلام ) أيضاً كذلك ، فقد