تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 20

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٢٠
فنقول : إنّ جواز الرّجوع والتّقليد منحصر في من عرف الأحكام واستخرجها من الأدلّة الشّرعية المتعارفة المقرّرة ، ولا يشمل الواقف على الحكم من الطرق غير المألوفة والمعهودة ، كالرّمل والجفر والأسطرلاب ( « 1 » ) ، وذلك لانصراف الأدلّة عن مثله . نعم يبقى هنا بحث وهو : هل يجوز تقليد المجتهد القائل بالانسداد أو لا ؟ نقول : هذا هو الّذي عنونه صاحب الكفاية في المقام بعد تقسيم الاجتهاد إلى المطلق والمتجزّي ، وكان عليه أن يبحث فيه قبل ذلك التقسيم ، فإنّه ( رحمه الله ) سوف يتعرض لأحكام المتجزّي ، وقد اختار - قدّه - عدم الجواز ، واستدل عليه : أوّلًا : أنّ المجتهد الانسداديّ إمّا أن يقول بحجيّة الظنّ من باب الحكومة أو من باب الكشف ، فعلى الأوّل ليس هو عالماً بالأحكام الشرعية ، لأنّ معناه هو أنّ الاحتياط المطلق في المظنونات والمشكوكات والموهومات لمّا كان أمراً حرجيّاً أو مخلًا للنّظام ، استقلّ العقل حينئذ بالتبعيض في الاحتياط بتقديم المظنونات على غيرها ، فيكون العمل بالظنّ عملًا بالاحتياط ، وهو ليس علماً بالحكم الشّرعيّ ، فلا يشمله دليل التقليد الذي يركز على رجوع غير العالم إلى العالم ، بل هو أشبه برجوع غير العالم إلى مثله . وثانياً : أنّ مقتضى مقدّمات الانسداد ليست إلّا حجيّة الظّن عليه لا على غيره ( « 2 » ) ، فلا بدّ في حجيّة اجتهاد مثله على غيره من التماس دليل آخر غير دليل التقليد ، وغير دليل الانسداد الجاري في خصوص حقّ المجتهد .
هامش
( 1 ) منجد اللّغة : ص 10 - 11 مادّة : أسط : الأسطرلاب : آلة رصد قديمة ، لقياس مواقع الكواكب وساعات الليل والنّهار وحلّ شتى القضايا الفلكيّة ، وهو أنواع : مسطّح ، أكري ، خطي ( يونانيّة ) . ( 2 ) هذا الدّليل مشترك بين القول بالحكومة والكشف ، وسيعود ( قدس سره ) إليه أيضاً عند الكلام في جواز الرّجوع إلى المجتهد القائل بالكشف .