تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 22

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٢٢
مقدّمات الانسداد دون غيره . ( انتهى المراد من كلامه ( رضي الله عنه ) بتصرّف منّا ) . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ دليل الجواز ، ليس جريان مقدّمات الانسداد في حقّ العامّي حتّى يقابل بما سمعت ، بل جريان الانسداد في حقّ المجتهد كاف في عموميّة النتيجة وشموليّتها له ولغيره ، واختصاص حجيّة الظنّ بمن جرت في حقّه مقدّمات الانسداد ممنوع ، وذلك لأنّه بعد طيّ العقبات والمراحل ، لا يستنبط إلّا حكماً كليّاً أو وظيفة كليّة لا شخصيّة لنفسه ، فقيامه بالإجراء كاف في شمول الحجّية ( « 1 » ) . هذا وإنّ القول بجريان مقدّمات الانسداد في حقّه دون غيره لعدم وجود مباديها في الغير ، لا يوجب اختصاص النتيجة به ، وذلك لما ذكرناه من كون الحكم المستنبط والوظيفة كذلك ، كليّين . وبالجملة : قوام مقدّمات الانسداد به وجريانها في حقّه دون غيره ، لا يصير دليلًا على خصوصيّة النتيجة مع فرض الوظيفة الإلهيّة كليّة لعامّة المكلّفين . والمقام أشبه بالتّقليد في نتائج الأُصول ، فإنّه ليس للعاميّ يقين ولا شكّ وليس عارفاً بشرائط الأُصول ، ومع ذلك يكون الحكم المستنبط بالأُصول نافذاً في حقّ الجميع ، فإنّ استصحاب النجاسة في الماء المتغيّر الزّائل تغيّرُه بنفسه ، حجّة على الجميع ، لأنّ المستصحب حكم اللّه المشترك بين الكلّ ، لا الحكم المتوجّه إلى المستنبط خاصة ، وإن كانت مقدّمات الاستنباط قائمة بالمجتهد وليس للعامّي حظّ فيها . وثانياً : أنّ مورد التّقليد لا ينحصر بما إذا كان الموجود حكماً من أحكام اللّه الفرعية ، بل يكفي فيه كونه وظيفة لازمة على العباد ، والانسداديّ على الحكومة وإن لم يستنبط حكم اللّه الفرعيّ إلّا أنّه استنبط الوظيفة العامّة للعباد ، نظير استنباط الانفتاحيّ بالأُصول العقليّة كالبراءة والاشتغال العقليّتين .
هامش
( 1 ) وبعبارة أُخرى أنّ العقل لا يفرّق في رجوع الجاهل بالوظيفة إلى العالم بها بين الانفتاحيّ القائل بانحلال العلم الإجماليّ بما في موارد الظنون الخاصّة وبين الانسداديّ القائل بعدم انحلاله ، فكما أنّ الأوّل عالم بالوظيفة الشرعيّة الظّاهرية كذلك الثاني عالم بالوظيفة العقلية الظاهرية وهو الأخذ بالأقرب إلى الواقع ، لعلمه بعدم الوظيفة الشرعية .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 22 | الشيخ جعفر السبحاني