تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 27

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٢٧
البديهيات ، وأوضح الواضحات الذي أطبق عليه عقل العقلاء ، وما تمسك به الرازي في إبطال تسرية أحكام العقل إلى ساحته سبحانه ، ليس إلّا أُموراً غامضة ربما لا يتوفّق الإنسان على حلّ عقدها ، لكن ليس له أن يجعل عدم التوفّق ذريعة لإنكار الواضحات . على أنّه لو تأمّل الرأي أو رفع إلى مشايخ العلوم العقلية ، لأحلّوا عقدته وقالوا : إنّه ليس هنا إرادات جزئية مختلفة متعلّقة بآحاد المكلّفين ، بأن تكون هنا إرادات حسب تعدّد المكلّفين حتى يقال كيف يمكن تعلّق إرادة جديّة بإيمان من نعلم أنّه لا يؤمن ، بل إرادة وبعث واحداً إلى عنوان المكلّف وهو بوحدته ، وعموم متعلّقه حجة على الكلّ من غير فرق بين المؤمن والكافر ، والمستعد والجاحد وهذا يكفي في حسن العقاب ، وإن علم أنّه لا يؤمن . نعم البعث الجزئي لا ينقدح في لوح النفس إذا علم أنّه لا يؤمن أبداً ، ولكن لغاية إتمام الحجة يتعلّق بعث واحد متعلّق بالعنوان العام مصحّح للعقوبة ، فالرازي خلط بين الخطابات القانونية ، والخطابات الشخصيّة ( « 1 » ) . على أنّ هنا جواباً آخر يصحّح توجه الخطاب الشخصي إلى من علم من حاله أنّه يعصي ويطغي قال سبحانه : (
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
) . ( طه / 43 - 44 ) ه‌لصحمو : أنّ مرجع التكليف هنا إلى إتمام الحجة كما قال سبحانه : (
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
) . ( النساء / 165 ) (
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
) . ( الأنعام / 149 )
هامش
( 1 ) ومن أراد أن يقف على الفرق بين الخطابين فعليه الرجوع إلى بحوثنا في أُصول الفقه .